كمال الدين دميري
156
حياة الحيوان الكبرى
بثلاثة دنانير . وذكر الزمخشري وغيره أن بني إسرائيل ، كانوا طلبوا البقرة الموصوفة أربعين سنة . وفي الحديث عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لو اعترضوا أي بقرة كانت فذبحوها لكفتهم ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد اللَّه عليهم والاستقصاء شؤم » . وعن بعض الخلفاء ، أنه كتب إلى عامله ، أن يذهب إلى قوم ، فيقطع أشجارهم ، ويهدم دورهم ، فكتب إليه : بأيهما أبدأ ؟ فقال : إن قلت لك بقطع الشجر ، سألتني بأي نوع منها أبدأ . وعن عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه تعالى أنه كتب إلى عامله قال : إذا أمرتك أن تعطي فلانا شاة ، سألتني أضأن أم معز ؟ فإن بينت لك ، قلت : أذكر أم أنثى ؟ فإن أخبرتك قلت : أسوداء أم بيضاء ؟ فإذا أمرتك بشيء فلا تراجعني فيه . تتمة : فيما يتعلق بهذه الفائدة من الأحكام ، إذا وجد قتيل في مكان ، ولم يعرف قاتله ، فإن كان ثم لوث على إنسان ، واللوث ما يغلب على القلب صدق المدعي ، بأن اجتمع جماعة في بيت أو صحراء ، ثم تفرقوا عن قتيل ، يغلب على الظن أن القاتل منهم ، أو وجد قتيل في محلة أو قرية كلهم أعداء القتيل ، لا يخالطهم غيرهم ، فيغلب على القلب أنهم قتلوه وادعى الولي فيحلف المدعي خمسين يمينا ، على من يدعي عليه ، فإن كان الأولياء جماعة ، توزع الأيمان عليهم ، ثم بعد الأيمان تؤخذ الدية من عاقلة المدعى عليه ، إن ادعى عليه قتل خطأ . وإن ادعى عليه قتل عمد ، فمن ماله ، ولا قود على قول الأكثرين . وقال عمر بن عبد العزيز : يجب القود ، وبه قال مالك وأحمد . وإن لم يكن ثم لوث ، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ، وهل يحلف يمينا واحدة أم خمسين يمينا ؟ قولان أحدهما يمينا واحدة كما في سائر الدعاوى ، والثاني خمسين يمينا تغليظا لأمر الدم . وعند أبي حنيفة لا حكم للوث ، ولا يبتدأ بيمين المدعي ، بل إذا وجد قتيل في محلة أو قرية ، يختار الإمام خمسين رجلا من صلحاء أهلها ويحلفهم أنهم ما قتلوه ولا يعرفون له قاتلا ، ثم يأخذ الدية من سكانها . والدليل على البداءة بيمين المدعي ، عند وجود اللوث ، ما روى الشافعي عن سهل بن أبي خيثمة ، أن عبد اللَّه بن سهل ومحيصة بن مسعود خرجا لخيبر فتفرقا لحاجتهما ، فقتل عبد اللَّه بن سهل ، فانطلق محيصة بن مسعود وعبد الرحمن أخو القتيل ، وحويصة بن مسعود إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فذكروا له قتل عبد اللَّه بن سهل ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم » « 1 » فقالوا : يا رسول اللَّه وكيف نقبل أيمان قوم كفار ؟ فزعم أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم عقله من عنده . قال البغوي ، في معالم التنزيل : وجه الدليل من الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم بدأ بأيمان المدعين لقوة جانبهم باللوث ، وهو أن عبد اللَّه بن سهل وجد قتيلا في خيبر ، وكانت العداوة ظاهرة بين الأنصار وبين أهل خيبر ، وكان يغلب على الظن أنهم قتلوه . واليمين أبدا تكون حجة لمن يقوي جانبه ،
--> « 1 » رواه البخاري : جزية 12 ، مناقب الأنصار 27 ، ومسلم : قسامة 1 ، 3 ، 6 .